التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوم حقوق الإنسان

 

كان يوم الجمعة التاسع من دجنبر بعد الزوال 

لم أكن لأحضر إلى إحدى ندوات حقوق الإنسان لأنها كلام ألِفناه، جمل تتكرر، وحبر على ورق ولا شيء يفَعَّل في الواقع
رأيت أن الأمر تااافه وسطحي وجااف
لكن إحدى صديقاتي أقنعتني بأن حضورنا سيكون له تأثير كبيــــــــــــر على مستقبل المغرب
ولو أننا لم نأخد الأمر بجدية إلا أننا اتفقنا على المجيء كما اتفقنا على أننا نتقن النقد والإنتقاد ولنا حقوق كوننا ننتمي لهذا العالم ويجب المطالبة بها "ما حد جات الفرصة هيا هيا''

المهم، انضمت إلينا صديقة ثالثة وتم تحديد وقت الإلتقاء والمكان وتم الإلتقاء
15:10 أمام باب المؤسسة
مع ولوجنا لاحظنا أن المدسة "كاتصفَّر" إلا من حارس الباب والحارس العام الذي سمحا لنا بالدخول .. كما أن قاعة العروض لم تكن مفتوحة، أي أننا أول الحاضرين .. يالا فرحتاااه 
انتظرنا مدة قصيرة جدا قبل أن يفتح لنا الحارس العام باب القاعة. كانت القاعة مجهزة بالكراسي التي يفوق عددها الخمسين وكذا بجهاز حاسوب محمول، الميكروفونات، جهاز 
Data Show 
و مكبرات الصوت، دون أنسى 5 قنينات صغيرة من الماء المعدني ..

جلسنا في بداية الصف في واجهة مقاعد أصحاب الندوة، بعد مهلة قررنا الإنتقال إلى أقصى الجانب الأيمن حتى نجد حريتنا في التعبير بيننا وكذا مع الضيوف وبعد قليل قررنا الرجوع إلى أقصى الوراء حتى نلفت انتباه الحضور بمجرد أن نأخد الكلمة..

الجميل في الأمر أن الحضور لم يتعدى 5 أشخاص ..
صدم الضيفان بمجرد إطلالتهم الأولى، لو علمت أن الأمر كذلك لكنت جمعت جماعة من المتشردين الذين يبحثون عن من يعرفهم بحقوقهم الإنسانية .. لم يكن ليبقى مكان شاغر داخل تلك القاعة ولا حتى داخل المؤسسة .. 'ما عـْلــِـينا'
ما أعجبني في الضيفان، تقبلهما لموقف الحضور الكثيف هه
لم يرحلا، بل قاما بتجهيز طاولات إلتفينا حولها، 
وغرقنا في نقاش طويـــــــــــــــــــــــــــل 
يتكون الحضور الكثيف من : الضيفان رجل وامرأة، أستاذ فلسفة، الحارس العام، ونحن 5 فتيات
عدد هااائل بلا شك
انطلق النقاش بسؤال: لماذا أتيتم ؟؟
السؤال كان موجها إلينا، طبعا ليس إليهما، فدائما "صْوااب' واحترام الكبير يمشي في عروق كرياتنا الملونة..
أجابته صديقتي: لأننا نهتم بحقوق الإنسان
استمر النقاش، كل منا يحاول الحصول على كلمته وكل واحد 'و همُّوا' الضيفان يحاولان التعريف بالمنظمات والجمعيات والهيئات الدولية والوطنية خااصة ونحن نريد انتقاد واتهام كل من انتهك حقوق الإنسان والإنسانية أصلا

أستاذ الفلسفة يرى الإنسانية وحقوقها من منظور فلسفي كما أنني انبهرت من ثقافته الغنية في المجال التاريخي والسياسي 
ونقطة جانبية: تغيرت الصورة التي كان الناس قد رسموها لي عنه في ذهني وذهن كل من يعرفه..

'ماعلينا' الحارس العام كانت أيضا له معلومات وخلفيات على عدة مواضيع كنت أجهل أنه عالما بها وخصوصا أنه كان سابقا يرفض محادثتي في مثل هذه الأمور.. الضيفان مرة يغوصان معنا في حديثنا الذي لا يخرج من قوقعة الدفاع عن حق من حقوق إنسان وفجأة يتذكران ما جاءا من أجله فيعودان إلى إبلاغنا بما حققته جمعيتهم وما توصلت إلى تفعيله وما دورها في تقدم عدة قطاعات دون ذكر كم مرة ذكرت فيها سنة 1990 سنة تأسيس هذه المؤسسة ..
أنا شخصيا أُعجِبت بشخصية الضيفان حتى ولو أنهما أفشلا مخططاتنا .. كانا يحترمان حقوق الإنسان إلى درجة عالية .. يتمتع كل منهما بشخصية بسيطة ومثقفة ذات خبرة في مجالها وفي المجالات الموازية لمجالها .. كان الضيف 'دَمُّو خفيف'  أما الضيفة فقد كانت جدية نوعا ما، سريعة الكلام، تكتب كثيرا وكل شيء.. تكتب بفوضى على ورق أبيض ، تكتب بقلم حبر أخضر ولا أعلم لماذا .. تكتب  ما تقول وما تسمع ولا تنفك تشرح على الورق وبوضع دوائر على الجمل المعنية بالأمر .. تُدَوِّن كل شيء أقوله حتى صرتُ أفكر طويلا قبل أن أنطق بكلمة لأنها تضع كلماتي تحت الرقابة وتستعملها في الرد علي كلما سنحت لها الفرصة.
الفتاتان اللتان كانتا معنا لم تتحدثا سوى في بداية النقاش عندما وجه إليهما ضيفنا ذلك السؤال، ثم لم نسمع صوتهما بعدها، صديقتي الثالثة كانت منشغلة بشيء لكنها كانت تتحدث عندما يكون الأمر متعلقا بفلسطين وعدم تمتعهم بأبسط الحقوق..

أما أنا .. . لم أكن أعلم أنني أهتم لحقوق الإنسان .. صحيح كنت أتألم لأطفال غزة .. أتألم لأهل الصومال، أبكي مع كل متألِّم .. لكن لم أكن أعلم أن هؤلاء ينتمون للإنسانية، أو لم أكن أعلم أنني إنسانة وربما لأنني أعلم أنه يغيب في عالمنا من يدافع عن الإنسانية ويحميها..

عندما كنت جالسة حول تلك الطاولة لم أفكر قط في حقوقي .. حقوقي أنا .. ونسيت أنني جئت أطالب بحقي .. كنت أحس بشيء وااحد حينها: أن الفرصة قد حانت لأصرخ .. حانت الفرصة للبوح وأن أقول أن هناك من يعيش بدون إنسانية .. 
كنت أحس حينها أنني أنا المسؤولة .. أنني أنا من يمثل كل قلب يتألم أو عين تبكي .. ولو أنني لم أصل إلى منبر كبير .. منبر يوصِل صوتي إلى العالم إلا أنني على الأقل أتيحت لي فرصة لم تـُتــَح لأصحاب الأصوات المكتومة والإنسانية المهضومة، فرصة التحدث إلى أشخاص يهتمون بحقوق ذلك الإنسان وبيدهم آليات التغيير..
تحدثت عن ذلك الطفل الفلسطيني ولو لم أتحدث عنه طويلا لكن بقيت صورته وذلك الشريط يدور في ذهني طوال النقاش .. طفل فلسطيني يحمل محفظته متجه نحو مدرسته .. دافعت عن ذلك الطفل الفلسطيني البريء الذي لم يحارِب يوما إسرائيل كما حاربته ولم يسرق يوما أرضه كما فعلت  .. 
طفل يحيا بإبتسامة وأمل 
يظن أن أباه المحتجز في الضفة الأخرى، فقط مسافر لغرض يحتاج مدة طويلة
ويظن أن جدته التي ماتت بسبب انقطاع الكهرباء بالمستشفى من طرف بني صهيون، يظن أنها عند إحدى خالاته وسوف تعود إليهم قريبا .. هذا إنسان فأين منظمات حقوق الإنسان الدولية .. تدافع عن حقوق الإسرائيلي فقط.. كأن الإنسانية تصل إليه فتتوقف وكل واحد سواه حيوان يستحق كل أنواع التعذيب ..
أحسست حينها أنني جئت أدافع وأتكلم بلسان المعتقلين السياسيين بكل السجون العربية .. أتكلم بلسان شعب .. جئت أقول أن الربيع العربي ما هو إلا فوضى وأن المغرب ليس حالة إستثنائية، جئت لأقول أن هذه المنظمات وكل من يدَّعي بأنه يدافع عن حقوق الإنسان 'غِير كايخربق' واستخلصت في الأخير أن الإسلام هو حل كل شيء وهو الحل دااائما
 .. وكوووولنا غِيركانخربقوووو ..

نسيت حينها حقوقي والتي أطالب بها كل يوم وكل ساعة كل مسؤول على قدر تواجده معي ..

_ حقي في طاولة نظيفة داخل الفصل وحائط نظيف و'قِمَطْر' خاالٍ من العلكة
( .. حق أطالب به كل زملائي في الفصل وبالخصوص شريكتي في الطاولة..  
هادي بلادي ماتوسخوووهاش لياا )

_ أطالب بحقي في تعليم كاااااامل .. دروس كاااااملة .. مقرر كاامل .. سنة دراسية كاااملة 

_ أطالب بحقي في الإنارة .. زْناقي بدون مصابيح .. كيف أضمن لنفسي الأمن والسلامة وأنا لا أرى أين أضع قدمي أو من يمشي ورائي ؟

_ أطالب بحقي في البرلمان .. أريد برلمان الشباب لأشارك أيضا في القرار .. وأريد برلمان يتضمن شريحة الشباب ولاااااد الشعب وليس ولاد الوزراء تاااني


حقوقي حقوق بسيــــطة بحالي لا أريد شيئا كبيرااا 

وغياب أيّـًا من حقوقي ولو البسيطة والصغيرة جدا منها .. سوف يجعلني أجعر ولا أسامحكم عليها وسأظل أعارضكم حتى تحققوا لي ما يجعلني أنتمي للإنسانية حتا أنا ..

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جيت غانعلن ونمشي

السلام عليكم يا سادة
كيف حالكم وحال أحوالكم؟
جئت لأعلن لكم عن جديد سلسلة ::على هذه الأرض ما يستحق الحياة:: 

فقد نشرت اليوم إعلان الجزء الثاني من السلسلة .. لمزيد من صنع الأمل قريبا إن شاء الله أولى حلقات هذا الجزء 


أيضا أعلن عن انطلاق سلسلة جديدة بعنوان #عْرَفْ_حَقَّكْ هي سلسلة لبناء الوعي القانوني، هذا الأمر الذي نعاني منه بشدة في الوسط المغربي باعتبار أن المغرب يمتلك أكبر ترسانة قانونية في العالم لكن أيضا شبه غياب لتنفيذه نقلبوها دارجة ماحدنا بيناتنا دابا: إيلا كانت بلادنا عندها أكبر ترسانة قانونية وفنفس الوقت كانشوفو هاد الرواااين والسيبة لي ولات منتاااشرة بشكل مخيييف هو بصاح الوعي القانوني بووحدو ماكافيش، غِير راه غير هاد الجهل بالقانون كايخلي ناس كثااااار جاهلين أولا بحقهم وبالتالي ماكايقلبوش إجييبوه، سوا عارفينو ولكن جاهلين بكيفاااش إجييبوه حيت ممكن غِير ايلا ماعرفتيش كيفاش تطالب بيه تصدق جابد علا راسك مونتيف وما هي وما لونها .. سوا مقاتلين علا شي أمور وهوما كايسحابليهوم أنها من حقهوم فحين أنهم كايكونو كايطالبو بشي حاجة ماشي كاااع ديالهوم أو لازم إيديرو واجب عاد إستحقو داك الحق واحد الحاجة…

سوسية 'زعما أنا' تنضم للجن

لست شمكارة ،، لكني ضايعة حتا انا

من سوس أنافلاو تنضم للجن
كليليكو لفووق تسمعوو شي هضرة قاصحة ،، 
واخا قررت مانهضر فالسياسة ولكن ،، جبدووووني تاني 
الغالب الله
خلّاها بنكيران :: بعد المرات كاتقولو شي هضرة كايطلع ليا الدم ،، 

ههههه  الله يخليك لينا أودّا بنكيران ،، اولله أنا نتا عزيز علياا ،، راه ما بغيت شي منصب ،، غِير كلمة الحق
ملّي شفتهوم كايضحكو عليك فينما تهضر فداك مجلس المستشارين ،، علمت وتأكدت أنك عندك ما يتقااال ،، وأنهم يكيدون لك كيدا وأنك تخالف هواهم وتمشي ضد التيار ،، معاانا كاملين
راه الشعب يحب من يكرهه دوك المستشارون وتريكة الفاسي وعوالم الفساد


شوّهتووووووووونـــا

تـــــــبـــّـــاً لكم جميـــــــعا الشووهة هي هادي ،، تبا لدينكم ولملتكم ،، تبا لما تسمونه إسلاما وهو منكم بريء تبا لكل من كانت له يد في هذا الأمر ،، عرفتو شنو ديرو ؟؟ حيدو لينا القرجوطة
وا عرفتو موازين فسااااااااااااد سنظل نقولها ،، الموسيقى الروحية فسااااااااااااااد ،، مهرجاناتكم ديال المسخ والتعواج وتاحيماريت ستوقفون خطيبا حِيت أقحم موضوع مهرجان موازين والموسيقى الروحية فخطبة الجمعة وتوقفوا دركي حيت ولد خالتو فكر إربّي لحية ،، وتمنعوا عسكري حيت خوه تزوج بمنتقبة /،، عرفتو شنوو .. أجيو وقفوني راه كانسمع الآذان خمسة المرات فالنهار ،،؟؟ تبااا لكل من ليست له غيرة على هذا البلد ويتعلق في مناصب القرار حسبنا الله ونعم الوكيل ،، والله إنكم تحومون حول النار التي ستحرقوا ثيابكم مازلتم تظنون أنكم حالة إستثنائية !! إرادة الله فوق كل تخطيط
من ألهب النار في الشرق لقادر على إلهابها في الغرب ،، لم تنجوا بعد ،، ربما نفكر في حمل اللواء من جديد ؟! اعتبروه تهديد أو تحذير ،، في كل الأحوال ،، سيأتي اليوم الذي تصدح فيه مساجدنا بكلمة الحق ،، عقلو علا هاد الهضرة يا عبّاد الكأس … محمد الخمليشي ،، نِعم الخطيب أنتَ ، …